"يبدو كل شيء على ما يرام. لكنني لا أشعر أنني في بيتي."

خلال جلسات الاستشارة، غالباً ما يسمع علماء النفس قصصاً مماثلة.

"أعيش هنا منذ أربع سنوات. لدي عمل. تحسنت مهاراتي اللغوية. لكنني ما زلت أشعر وكأنني سائح."

"عندما أعود إلى البلد الذي غادرته، أدرك أنني لم أعد أنتمي إليه. أعود - ولا أنتمي إلى هنا أيضاً."

"أعتقد دائمًا أن الحياة الحقيقية ستبدأ لاحقًا."

قد تبدو هذه المشاعر غريبة، خاصة إذا كان كل شيء يسير على ما يرام موضوعياً.

لكن هذه الحالة تحديداً هي التي يطلق عليها علماء النفس اسم أزمة الانتماء.

---

لماذا يحدث هذا؟

عندما نتحدث عن الهجرة، فإننا غالباً ما نفكر في الصعوبات اليومية:

  • العثور على سكن؛
  • معالجة المستندات؛
  • تعلم لغة؛
  • احصل على وظيفة.

لكن الأبحاث التي أجريت في السنوات الأخيرة تُظهر أن التغييرات الأكثر تعقيدًا لا تحدث في الخارج، بل في داخل الشخص.

بعد الانتقال، تتغير الأمور أكثر بكثير مما تبدو عليه.

  • تتغير البيئة المألوفة.
  • تتغير العلاقات.
  • تتغير الأدوار.
  • يتغير الشعور بالأمان.

أحيانًا حتى الإجابة على السؤال تتغير:

"من أنا الآن؟"

---

الدماغ لا يحتاج إلى عنوان. إنه يحتاج إلى الشعور بالانتماء.

في مراجعة منهجية أجريت عام 2025 حول الاندماج الاجتماعي للمهاجرين، وجد الباحثون أن أحد العوامل الرئيسية في الرفاهية هو الشعور بالانتماء، وليس مجرد عدد العلاقات أو طول الفترة الزمنية التي يقضيها الشخص في بلد جديد.

بمعنى آخر، يمكنك أن تعيش في بلد جديد لمدة خمس سنوات، وتعرف اللغة، وتعمل، وتدفع الضرائب - ومع ذلك لا تشعر بأنك قد جعلته بلدك.

الدراسة: سبرينغر نيتشر. *الترابط الاجتماعي ورفاهية المهاجرين: مراجعة منهجية* (2025) https://link.springer.com/article/10.1007/s40615-024-02036-7

---

لماذا يشعر بعض الناس بسوء حالتهم بعد بضع سنوات فقط؟

هذا أحد أكثر النتائج غير المتوقعة للبحوث الحديثة.

يتوقع الكثير من الناس أن تكون أصعب الأوقات هي الأشهر القليلة الأولى بعد الانتقال.

لكن في الواقع، غالباً ما يحدث العكس.

تُقضى الأشهر الأولى في وضع البقاء على قيد الحياة.

يلزم القيام بما يلي:

  • معالجة المستندات؛
  • إيجاد شقة؛
  • الاستقرار في العمل؛
  • حل عشرات المشاكل اليومية.

لكل شخص هدف.

يوجد عمل دائم.

هناك شعور بالتقدم للأمام.

ثم في أحد الأيام، يأتي يوم ثلاثاء عادي.

الوثائق جاهزة.

هناك عمل.

الحياة مستقرة.

وهنا يبرز السؤال:

"لماذا لا أشعر أنني في بيتي بعد؟"

---

لماذا يبدو الأمر وكأن الحياة متوقفة مؤقتًا؟

بعد عام 2022، بدأ الباحثون بدراسة الموجة الجديدة من الهجرة الناطقة بالروسية بشكل منفصل.

ومن الملاحظات المثيرة للاهتمام أن العديد من الناس يجدون صعوبة في وضع خطط طويلة الأجل.

وما زالوا يعيشون مع هذه الفكرة:

"هذا مؤقت."

حتى لو مرت عدة سنوات.

ويشير الباحثون في معهد علم الاجتماع التابع للأكاديمية الروسية للعلوم إلى أن غياب رؤية للمستقبل يرتبط ارتباطاً مباشراً بصعوبة التكيف.

إذا كان الشخص ينتظر باستمرار العودة أو يؤجل الحياة "حتى تتحسن الأوضاع"، فقد لا يظهر شعور الوطن أبدًا.

المصدر: معهد علم الاجتماع التابع لأكاديمية العلوم الروسية https://www.isras.ru/index.php?page_id=2384

---

"ربما تكمن المشكلة فيّ؟"

ربما يكون هذا هو السؤال الأكثر إيلاماً.

تظهر رسائل مماثلة بانتظام على منتديات المهاجرين:

"ربما لا يريدون أن يكونوا أصدقاء معي."

"أعتقد أنني أصبحت شخصًا مملًا."
"الجميع من حولي يعيشون حياتهم بالفعل، لكنني أشعر وكأنني عالق."

لكن الأبحاث تُظهر أن هذه الأفكار غالباً ما تكون نتيجة للعزلة الاجتماعية، وليست تقييماً موضوعياً للذات.

في عام 2025، تم نشر تحليل تجميعي كبير تضمن أكثر من 166,000 مهاجر.

اتضح أن ما يقرب من ربع المهاجرين يعانون من الوحدة الشديدة.

هذه ليست مشكلة نادرة.

هذا أحد أكثر الآثار النفسية شيوعاً للهجرة.

البحث: *الوحدة بين المهاجرين: مراجعة منهجية وتحليل تلوي* (2025) مجلة الاضطرابات العاطفية https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1876201825000243

---

لماذا لا تحل اللغة المشكلة

كثيرون متأكدون:

"بمجرد أن أتعلم اللغة، سيكون كل شيء على ما يرام."

اللغة مفيدة حقاً.

لكن ذلك لا يخلق تلقائياً شعوراً بالانتماء.

يمكنك التحدث بالعبرية أو الإنجليزية أو الألمانية بطلاقة.

يمكنك فهم النكات.

يمكنك العمل لدى شركة محلية.

وفي الوقت نفسه أشعر بالوحدة الداخلية.

لأن اللغة أداة للتواصل.

وينبع الشعور بالانتماء إلى الوطن من شيء آخر:

  • علاقات وثيقة؛
  • الشعور بالأمان؛
  • فرصة أن تكون على طبيعتك؛
  • الشعور بالقبول ليس فقط كزميل عمل أو جار، بل كإنسان.

لهذا السبب يتفاجأ العديد من المهاجرين: فكلما تحسنت حياتهم في الخارج، كلما ازداد وضوح شعورهم بالفراغ الداخلي.

--

إذا لم يختفِ شعور "أنا غريب هنا"

التأقلم ليس منافسة حيث يتعين عليك "التعود عليه" في غضون ستة أشهر أو سنة. لكل شخص وتيرته الخاصة.

لكن إذا كنت لا تزال تشعر بأنك غريب بعد عدة سنوات من انتقالك، وتقارن باستمرار بلدك الجديد بحياتك السابقة، ولا تستطيع بناء علاقات وثيقة، أو تعيش بشعور أن الحياة الحقيقية ستبدأ "لاحقًا"، فقد يكون الوقت قد حان للتحدث إلى متخصص.

أحيانًا تكفي محادثة واحدة لفهم ما يمنعك بالضبط من المضي قدمًا ولرؤية الموقف من زاوية مختلفة.

ابحث عن طبيب نفسي مناسب لك

في RESTARTA، يمكنك اختيار أخصائي نفسي، والتعرف على خبرته وتخصصه، وتحديد موعد للاستشارة في وقت مناسب.

👉 سجل للحصول على استشارة عبر الإنترنت مع أخصائي نفسي

أحيانًا تكون أهم خطوة في التكيف ليست التأقلم بمفردك، بل السماح لنفسك بتلقي الدعم.

---